الأمير الحسين بن بدر الدين
356
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
الأنصاري : يا رسول اللّه وإن شهد أن لا إله إلا اللّه وأنّك محمد رسول اللّه ، فقال : « يا جابر كلمة يحتجزون بها أن لا تسفك دماؤهم وأموالهم وأن يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون » « 1 » . فصل : قال المنصور بالله عليه السّلام : وقد تواترت الأخبار أنه عليه السّلام أوّل الصحابة إيمانا كما ذكره في هذا الخبر . وصرّح في الخبر هذا أنّه أوفاهم بعهد اللّه ، فكان ذلك إشارة إلى أنه أولى بالإمامة ؛ لأن اللّه سبحانه قد ذكرها بلفظ العهد في قوله تعالى لإبراهيم : إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ [ البقرة : 124 ] ؛ فجعل الإمامة عهدا ؛ فهو أوفى بأمانة اللّه . وتضمّن الخبر أنّ من آذى عليا فقد آذاه ، وقد ثبت أنّ أذاه [ أي النبي ] كفر بالإجماع . وقد صرّح في الخبر بأنه يحشر يوم القيامة يهوديا أو نصرانيا ، ولا يحشر بهذه الصفة إلا المشركون ؛ فما ظنّك بمن حاربه وأجرى سبّه على المنابر وفي محاريب المساجد ما يكون اسمه غدا عند اللّه تعالى بعد خبر الصادق المصدوق ؟ ! . فضيلة حديث الإمارة رواه ابن المغازلي الشافعي بإسناده إلى جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول يوم الحديبية وهو آخذ بضبع علي بن أبي طالب عليه السّلام : هذا أمير البررة ، وقاتل الفجرة ، منصور من نصره ، مخذول من خذله » « 2 » .
--> ( 1 ) أي إنّ الشهادتين مع أذية علي لا تمنع الموذين إلا من سفك الدماء وأخذ الأموال وإعطاء الجزية ، وما عدا ذلك لا تنفع في شيء كالمنافق ، ويشهد لذلك قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق » المناقب لمحمد بن سليمان الكوفي 1 / 548 رقم 489 . ( 2 ) المناقب ص 72 رقم 125 . والحاكم في المستدرك 3 / 129 ، وقال : صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه . والخطيب في تاريخه 4 / 219 . والطبرسي 3 / 361 .